الشريف المرتضى
28
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
والاجتماعية والمدارس الفكرية الّتي عاصرها السيد المرتضى لنشير بعد ذلك إلى موقف المدرسة البغدادية « 1 » والّتي كان يتزعمها السيّد المرتضى . ولهذا سنعمد للحديث عن موقف ونتائج المدرسة البغدادية بعد ذكر مقدّمتين : المقدمة الأولى : الانفتاح السياسي والاجتماعي للشيعة في عصر السيّد المرتضى ينبغي اعتبار عصر السيّد المرتضى عصرا لخروج المدرسة الشيعيّة من زوايا مدينة بغداد « 2 » والّتي كان من نتاجها ترويج هذا المذهب بشكل تصاعدي ومن ثمّ ازدياد الجهود التبليغيّة والعلميّة للشيعة الإمامية . وبعبارة أخرى فقد حصل في هذه الفترة انفتاحا سيّاسا للشيعة تمكنت من خلالها تحكيم جانبها السياسية والاجتماعيّة . وكان لهذه المهمّة الخطيرة بعدان : 1 - الجهد التبليغي والعاطفي ؛ 2 - الجهد العلمي والثقافي ؛ لقد كانت المهمّة الأولى تقع على عاتق الدولة الشيعيّة والأمّة ، فيما كانت تقع المهمّة الثانية على عاتق علماء هذه المدرسة . ويظهر أنّ هاتين الفئتين كانتا قد انجزتا هذه المهمّة بشكل جيّد . وهنا نشير إلى جانب من تلك الحالة . 1 ) الجهد التبليغي والعاطفي لم يكن بإمكان شيعي القدرة على التصريح بعقائده قبل القرن الرابع الهجري إلّا إذا أراد أن يضحي بنفسه . ولعلّ حكاية ابن السكّيت دليل مؤيّد لهذا الادعاء فقد روي أنّ ابن السكّيت
--> ( 1 ) لا يخفى على المطّلع أنّ المقصود من المدرسة البغدادية هو المدرسة البغدادية الثانية حيث كانت فترة الشيخ المفيد والسيّد المرتضى والشيخ الطوسي تمثل مستوى القمّة فيها . ( 2 ) محطّ كلامنا في هذا البحث مدينة بغداد وإلّا فقد كانت في القرنين الثاني والرابع حكومات شيعية أخرى لها أثرها في تاريخ الشيعة ودورها في ترويج المذهب ، كآل حمدان والفاطميين والعلويّين حكّام طبرستان .